مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
أهل التشريف وعارية يوم القيامة . كما قد أشير في أحاديث نبوية أخرى إلى هذه الأوضاع ، نظير ما رواه البخاري ومسلم في كتاب الفتن عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها " ( 1 ) . ثم إن هذا غيض من فيض ، ولو أراد الباحث استقصاء حوادث الفتوحات والممارسات التي حدثت ، لتوفر لديه مجلدا ضخما في ذلك ، إن لم يكن مجلدات . الثالثة : إن الأجواء السائدة لدى المسلمين في عهود الفتوحات الأولى ، وما كان لديهم من حماس ديني ملتهب ، ومن قوة نظر وإشراف في مراقبة الحكم والحاكم ، بجانب عوامل أخرى - نتعرض لها كلها - من إعداد وصنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت سبب النصر والظفر والفتوحات . وبعبارة أخرى : الخطة المرسومة من القرآن الكريم والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمسلمين ولوظيفة الحكم من بعده ، سواء على صعيد التقنين ، أو على صعيد البناء الروحي للمسلمين ، أو على صعيد البناء العسكري والقوة الضاربة ، أو على صعيد الوحدة الاجتماعية المترابطة ، أو على صعيد بناء الدولة وأجهزة الحكم ، كانت تملي القيام بالجهاد وفتح البلدان . هذا كله بالإضافة إلى البريق النير الذي أوجده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الدين الإسلامي في أسماع الملل والأقوام المختلفة ، من العدالة وكرائم الخلق في القانون والتنفيذ ، ونشدة الحق والنصفة . . فإن نظرة تحليلية في الأصول الاجتماعية والسياسية والقانونية التي
--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 84 ح 4 كتاب الفتن ب 2 .